صحيفة الوطن: الحقيقة التي كلفت الكثير

صحيفة “الوطن”: الرؤية و الإنجاز

الرؤية

تجربة تأسيس صحيفة “الوطن” السعودية (تأسست عام 1997 وصدرت عام 2000)، كانت من أهم التجارب ، وأخطرها ، في حياتي, وحياة كل من شاركوني هذا الإنجاز. فهي أول صحيفة يومية تصدر في المملكة العربية السعودية بعد مضي أكثر من 40 سنة على صدور آخر صحيفة يومية سعودية.

وكان للتحدي الذي واجه هذه التجربة وجهان:

الوجه الأول: أن الصحيفة الجديدة ينبغي أن تنافس الصحف المحلية السعودية التي مضى على وجودها وتأسيسها في السعودية أكثر من نصف قرن من الزمان.

 الوجه الثاني: أن الرجل الذي يقف وراء هذه المشروع هو صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة (أمير منطقة عسير في ذلك الوقت) الذي كان قد أعلن لفريق العمل بأن هذه الصحيفة الجديدة ينبغي أن تكون صحيفة مختلفة عن وصيفاتها، وعما في سوق الإعلام شكلاً ومضموناً.

وهو يريد أن يقول بأنها لا بد أن تكون قوية لتحقيق المنافسة ، وأن تخرج بصيغة إعلامية وصحفية جديدة ومختلفة لتكون “إضافة” بارزة في فضاء الإعلام العربي.

 

مرحلة الإعداد

ولهذا فقد كون مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام (بعد تَوليه مشروع تأسيس مؤسسة عسير للصحافة والطباعة والنشر التي تصدر عنها صحيفة الوطن) في أوائل عام 1997م ، فريقاً علمياً من الخبراء والمتخصصين الذين عكفوا على الدراسات التأسيسية لأكثر من 10 أشهر.

وقد قام الفريق العلمي المعني بالدراسات بزيارة عدد من البيئات الإعلامية و الصحفية في العالم العربي ، وفي الدول الغربية مثل: فرنسا ، ألمانيا ، بريطانيا ، أمريكا. واطلعوا على أحدث الصيغ الصحفية القائمة.

مرحلة التأسيس

وعندما جاءت مرحلة التنفيذ و التأسيس الفعلية قام فريق مجلس الإدارة التي تشرفت برئاساته, بتوفير أحدث التقنيات الصحفية والفنية في حينه ، وأنشأ أحدث مطبعة في المنطقة بكاملها ، وأقام مبنى صحفياً أصبح معلماً من المعالم المهمة في منطقة عسير بل في منطقة جنوب السعودية بكاملها.

ثم تحقق الحلم وصدرت الصحيفة في العام 2000 (المصدر ويكيبيديا) بما لفت انتباه البيئات الإعلامية في السعودية وفي العالم العربي كله.

و تحقق الإنجاز

وقد تمكنت جريدة الوطن من أن تحقق طفرة إعلامية في منظومة الصحافة السعودية لما انتهجته من خيارات إعلامية متميزة. بل لقد استطاعت المؤسسة على المستوى الاستثماري أن تحقق نجاحاً ملحوظاً تمثل في تصاعد الواردات بما جعلها تفوق المصروفات منذ السنة الثالثة من التأسيس ، بل لقد تحققت أرباح بحوالي 20 مليون ريال ، ونافست الصحيفة بقية الصحف على الموقع الأول توزيعا منذ السنة الأولى من صدورها وفق ما ذكرته شركة التوزيع المختصة، وقد نشر ذلك على الملأ في حينه.

إنني أعتبر تجربة الوطن من التجارب المهمة في حياتي شخصياً ، من حيث ولادتها، وحتى كبرت وصارت كياناً يشار إليه بالبنان ،  ساندني في هذه المهمة بكل اقتدار فريق التأسيس، في الإدارة و التحرير، كما ساندني بكل اقتدار الزملاء أعضاء مجلس الإدارة الذين بذلوا جهوداً مضنية لإنجاح التجربة برعاية ومتابعة لصيقة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل.”

 

تدشين مبنى صحيفة الوطن ومطابعها

تدشين العدد الأول لصحيفة الوطن

احتفال مرور السنة الأولى على صدور صحيفة الوطن

احتفال مرور السنة الثانية على صدور صحيفة الوطن

حول الاستقالة من صحيفة الوطن

للمزيد حول الإستقالة من صحيفة الوطن إضغط هنا

مقال حول الاستقالة من صحيفة الوطن

تركت وردة صغيرة بيضاء فوق مكتبي في صحيفة “الوطن” ثم غادرت!

لم أستطيع التوقف طويلاً خلف الباب الخشبي الذي كان يفصلني عن المكتب، لأن لحظات الوداع تكون دائماً قاسية، بل إنها لشديدة القسوة، وهذا يعرفه كل من اكتوى بنار الحب، وأنا والله عاشق مدنفُ، وله، لهذه الحسناء التي نسيمها “الوطن”.

وسر هذا الحب لـ “الوطن أنني التقيتها وهي مازالت “فكرة” تبرق في خيال خالد الفيصل، ثم عايشتها وسهرت وتعبت من أجلها وهي تنمو شبراً شبراً وحرفاً حرفاً أمام عيوننا، إلى أن اكتملت فصارت عروساً جميلة فتنة تسر – ورب الكعبة – كل الناظرين.

أنا مدين للأمير الذي دعاني قبل ست سنوات في قصره في الرياض ليتيح لي فرصة العمر، فأرعى، تحت توجيهه، ولادة المشروع العملاق. كان – حفظه الله – شديد الحماس للفكرة التي خامرها وخامرته لأكثر من عشرين سنة مضت يومها قال أريد صحيفة لا تشبه أي صحيفة، أريد صحيفة بلون مختلف، وطعم مختلف، ورائحة مختلفة.. صحيفة تفتن الناس، وتكن أولى غواياتهم الجميلة، وكان يضيف.. أما إن كنتم غير قادرين على ذلك فـ (أقضبوا الباب).

قتلنا خالد الفيصل بطموحها!.. جلسنا – الفريق العلمي المتميز الذي عمل على الدراسات وأنا – نفكر في حجم المأزق اللذيذ الذي دخلنا فيه، ومن حسن حظنا أننا قبلنا التحدي، فانطلقنا نجوب بقاع الأرض، في ملحمة طويلة تذكرنا ببعض الحكايات أو كالقصص القديمة التي يعمد فيها أبو العروس، للتأكد من صدق المتقدم لخطبة ابنته، إلى التشدد في طلب المهر، فيشترط ناب الأسد، وعير الذئب، وفروة النمر، فيسوق الخطيب إل مجاهل عجيبة، مسكونة بالسباع، فإما أن يهلك، وإما أن يقترن بـ “شيخة” كل نساء الدنيا.

انضم إلينا فيما بعد فريق الإدارة الأول، وتحت نظر الأمير، شرعنا في بناء الهرم..  طوبة طوبة .. وكلمة كلمة كان معنا الزميلان العزيزان عبدالله أبو ملحة وقينان الغامدي، وكان معي معهما شباب مخلصون، أحبوا مذاق المغامرة هم أيضاً فانساقوا معنا نحو الهدف المنشود.. وهم، من جهتهم، سهروا وتعبوا مثلنا، وهم جف الريق في حلوقهم كما جف في حلوقنا، وهم يبست ألسنتهم في أفواههم كما حدث ذلك لنا، وهم توقفت قلوبهم عن النبض أكثر من مرة، وانتشر العرق البارد فوق أجسادهم الصلبة أكثر من مرة أيضاً، لانهم – هم – الذين شدوا الحبال إلى سواعدهم ليجروا العربة وليصعدوا بها إلى قمة الهرم، هذا الهرم الذي تتربع فوق ذؤابته “الوطن” اليوم. لقد أرهقناهم وأضنيناهم، ولكن ماذا نفعل مادام باقياً فوق رؤوسنا الأمير الذي لا يقبل بأدنى من “المركز الأول” وهو نفسه الذي يريد صحيفة مختلفة، لجيل من القراء مختلف أيضاً.

سست سنوات.. هي أيام عشناها في رحاب الجميلة.. ضحكنا وغضبنا.. فرحنا وحزنا.. واجهتنا تحديات تفلق الصخر.. وصادفتنا انتصارات تبث الحياة في حصى الحرة السوداء!.. وأي تحد أقسى من أن تتوقع أن ينام عيالك جياعاً في اليوم أن لي وليس في الكيس أو (الحسكل) “فلس” واحد.. وأي انتصار أجل من أن تجد نفسك في مقدمة الصفوف وأنت أصغر القوم عمراً، وأقلهم خبرة.. فلم يمضي على وجودك تحت الشمس سوى عام أو عامين فقط بعد الصدور.

كنت أقول لزملائي في الفريق العلمي، بعد كل اجتماع كان يضمنا بالأمير، سوف تنجحون في إرضاء أبي بندر، لأنني أثق في عدله، وأنتم، بما تطرحون من تصورات، أهل لذلك العدل.

وكنت أقول لزملائي في المنشأة الجديدة، بعد كل عدد جديد يصدر من الصحيفة، ها أنتم تشقون الصفوف نحو المقدمة، وهذا أقل ما ينتظره منكم كل من ألقى بشيء من نفسه في خزان وقود سفينة الخير، وكل من انتظرها أو أشفق على مستقبلها.

لقد عملت في هذه الصحيفة رئيساً لمجلس الإدارة لمدة خمس سنوات، وفي الوقت نفسه عملت مديراً عاماً بالتكليف سنة ونصف السنة، ثم مشرفاً على التحرير أكثر من عشرة أشهر، وأنا في أعمالي هذه مدين لكل هؤلاء:

المساهمون الذين دعموا ثقة الأمير، فانتخبوني في دورتين متتاليتين، فلهم الشكر، وليعذروني فيما اعتراني من تقصير، فما أنا إلا بشر يؤخذ من أعماله وأقواله ويرد.

مجلس الإدارة: فهم الزملاء الذين شرفوني بخدمتهم، فساعدوني وعاضدوني وأنصفوني، إن شاء الله، من نفس ومن أنفسهم، وقد كان لأفكارهم ومقترحاتهم ومناقشتهم أبلغ الأثر في خطوات الإنجاز، فما كان فيه الخير فهو منهم، وما لم يكن على نصيبه من الصواب فهو مني.

منسوبو المؤسسة: زملائي في الإدارة والتحرير والمطابع والتوزيع والتسويق فهم الذين أعيش معهم المعترك اليومي، وهم الذين حملوا الصحيفة وحملوني معها، فوق أكتافهم، وفي داخل قلوبهم، إلى أن عبرنا ولله الحمد إلى الشاطئ الذي كنا نرقبه بكثير من الوجل: شاطئ الأمان.

وأنا وجميع من مر ذكرهم مدينون لقيادة هذه البلاد التي دعمت مشروعنا وساعدته، ووقفت إلى جانبه، واحتضنته، ومازالت تحتضنه بكل ما هو جدير به من المحبة والتقدير. ونحن لا نقول هذا استجابة لمقتضيات البروتوكولات الاحتفالية في مثل هذه المناسبات، بل نقوله لأننا نعنيه فعلاً، فالدعم الذي قمته القيادة لا يقتصر على جانب الرعاية المعنوية التي يلقاها من لدنهم – حفظهم الله – كل مشروع يرون فيه الخير لهذه البلاد وأهلها، بل إن الدعم تجاوز ذلك إلى مستوى الدعم المادي، فخادم الحرمين الشريفين هو الذي أصدر الترخيص للصحيفة لنكون ولاة الفكرة على يديه الكريمتين. وسجلات المؤسسة تحفل بما قدمته الأيادي البيضاء لعبدالله بن عبدالعزيز وسلطان بن عبدالعزيز (في أبها، وفي الرياض) من مساعدات مادية في شكل منح أو مساهمات مالية. وإضافة إلى هذا فإن ولي الهد هو الذي شرفنا باختيار اسم الصحيفة ووضع حجر  الأساس في أبها، والنائب الثاني هو الذي افتتح المقر الرئيس ودشن المطابع ونحن يومها في طور  التجارب، أما نايف بن عبدالعزيز فهو الذي – وفقه الله – أعطى لحفل تدشين العدد الأول رعايته، فهو الذي وضع الكلمة الأولى، في السطر الأول، في سفر المحبة الطويل الذي يربط بين “الوطن” وقرائها، ولا ننسى ما نجده باستمرار من سموه من توجيه كان دائماً هو نبراسنا الذي نسترشد به.

أيام مشرقة كثيرة في حياة الوطن كانت كثيراً ما تخفف عنا من وطأة الأيام الأخرى التي تكون أحياناً أقل إشراقاً!

بقيت هناك ثلاث برقيات قصيرة، الأولى: إلى كل المقاولين والموردين الذين ساهموا ويساهمون في الإنجاز، فهم خدموا المؤسسة ووقفوا إلى جانبها، وهم صبروا وصابروا فلهم منا كل الشكر والعرفان.

والثانية أوجهها إل كل المثقفين والكتاب الأوفياء الذين شاركوا – وإلى هذا اليوم – في زفة العروس، فلقد كانوا هم الوقود لمسيرة طويلة نظن أننا تلعثمنا في  بدايتها ولكن ما لبثت ألسنتنا أن انطلقت ببعض الكلام الذي راق للكثيرين ممن منحونا ثقتهم وحبتهم من القراء الكرام.

أما الثالثة فإلى زملائي، وكل من التقيتهم أو التقوني في معمعات العمل وضغوطاته وكوابيسه، ولن أقول لهم أكثر من كلمة: سامحوني!

أما “الوطن” نفسها.. فستبقى “فصلاً مضيئاً في ذاكرتي، سأعيد قراءته، وسأتأمل معانيه، كما خلوت إلى نفسي!.. ما كتب الله لي العيش فوق هذه الفانية.

أجل “الوطن” ستبقى قلقي الأول.. سأفرح لأفراحها.. وسأحزن، بل سيعصرني الألم، كلما اعترضها من “صواديف” الدهر عارض.

حرسها الله!.. وحماها.. وأعانها على أداء رسالتها التي وجدت من أجلها خدمة للدين والمليك والوطن.

د. فهد العرابي الحارثي

تغريدات في تويتر عن صحيفة الوطن:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روابط لصحيفة الوطن:

الموقع الرسمي لصفحية الوطن – نسخة كمبيوتر الموقع الرسمي لصحيفة الوطن – نسخة الجوال