د.فهد العرابي الحارثي

سأجعل بداية حديثي هذا إليكم مجموعة من الأرقام “المدهشة”. وهدفي ليس “إدهاش أحد، لكني أريد أن تكون البداية استشراقاً لحجم الإشكالية”، والإشكالية هنا هي عمق المهمة الإعلامية وخطرتها واستشرائها في البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية في مختلف أنحاء العالم. إن ما ستستمعون إليه من أرقام يتعلق بجناح واحد فقط من أجنحة الإعلام المتعددة وماذا لكم إلا الصحافة والدوريات. وحجم ما يبتلعه العالم من هذا الصنف الإعلامي يومياً أمر يبعث على الذهول. وهنا نحن نتمادى قليلاً فنأخذ “الذهول” عوضاً عن “الدهشة” التي تدفقت إلى مسامعكم قبل لحظات. لعلي بهذا ومنذ بداية الحديث عن الإعلام أخالف أهم قواعده. وأعني عدم الخلط بين المعلومة والانطباع أو الخبر والرأي “فالخبر مسؤول والرأي حر” كما يقول الإعلاميون “الغزاة” الذين دوخونا بمخططاتهم وبالماسحات التي يحتلونها في أدفعنا ثم يعملون على توسعتها صباح كل يوم.

لنعد إلى الأرقام التي لازالت أحوم حولها. ولعلي بهذا الإسراف في التشويق قد أفسدت جزء مهما من مفعولها وهذا سيعطيكم الدلالة على أنني لازلت أفقد بين كل لحظة وأخرى أجزاءاً من المساحة التي قد تعمر مخيلات بعضكم حول أوضاعي مسؤولاً عن جهاز من أجهزة الإعلام في الممكن.

تقول الأرقام: “إن مجمل عدد الدوريات في العالم الآن يزيد عن 900 ألف دورية هناك من يؤكد بأن العدد قد بلغ في عام 1977م مليون دورية في مختلف أنحاء العالم، وأن ما يصدر منها في العام الواحد يتراوح ما بين 120 ألف إلى 150 ألف دورية”.

ليس هذا فقط، بل إن هؤلاء يقولون: “إن معدل الزيادة السنوية قد بلغ تقديره 15 ألف دورية أي بما يعادل صدور 36 دورية في اليوم الواحد، كل صباح”.

هذا الركام الهائل من الأوراق إنما يراد به اكتساح هذه المليارات من البشر الذين يعمرون الكرة الأرضية. ولعل هذا مما دفع بنا إلى وصف الإعلاميين بــ “الغزاة”، وهم – في الحقيقة – نوع من الغزاة الذين كثيراً ما يتمكنون من الظفر بأهدافهم نبيلة كانت أو غير نبيلة.

كتابة! العالم كله يتحول إلى كتابة، والوجهة واحدة، وهي التدخل المباشر في تشكيل الصياغة النهائية تفكير الإنسان وعواطفه ومواقفه.

لعلنا لا نتمكن من تبين الأبعاد الحقيقية خطورة المشكلة إلا بهذه الإضافة المزعجة: تلك الدوريات التي قد تصلى إلى 150 ألف دورية كل سنة ينشر فيها في الشهر الواحد عدد “يصل إلى 10 ملايين من المقالات، أي ما يعادل نصف مليون مقالة في اليوم الواحد!! أجل نصف مليون مقالة في اليوم الواحد. سيل عجيب من “الكلمات”! والسبب هو أن “لتطور شبكات الاتصال السريعة والنقل خلال الحقبة الأخيرة من القرن التاسع عشر والقرن العشرين أثر عميق في أساليب التفاعل بين الدول والطرق التي تختارها لمتابعة مصالحها القومية” لاحظوا جيداً “مصالحها القومية” هذه! كما أنه كان لذلك التطور الأثر العميق “في ميدان الأساليب الفنية التي يستعملها رجال الدولة في تحقيق أهدافهم”.

ويقولون: “إن من أبرز التطورات في العلاقات الدولية المعاصرة الاعتراف بالدعاية كعمل منتظم ودائم من أعمال الحكومات الوطنية في زمن السلم والحرب على السواء”. ويبدد أن كثيراً من الأمم قد حققت الكثير من غاياتها في متابع “مصالحها القومية” في الخارج، إلا أمة واحدة هي أمتنا العربية – وأعذروا لي هذا الخروج عن صلب المحاضرة – فقد “دعا الدكتور حبيب حداد وزير الإعلام السعودي في اجتماع عقده وزراء الإعلام تحت رعاية جامعة الدول العربية في شهر سبتمبر سنة 1967، الدول الأعضاء – وهو يعكس قلق زملائه – إلى الاعتراف بعواقب فشلهم، وقال: إنه لابد هنا من تسجيل التقصير الكبير، والأخطار القاتلة التي ارتكبتها سياستنا الإعلامية على الصعيد الدولي، حينما استطاعت الدعاية الاستعمارية والصهيونية أن تضلل الرأي العام الدولي، إما لغياب دعايتنا ونشاطنا الإعلامي أو – وهذا هو الأهم –  للسلوك الخاطئ لعملنا الإعلامي على النطاق الدولي، ثم يضيف: “لقد افتقدت سياستنا الإعلامية التخطيط العلمي المعتمد على أسس موضوعية والإقناع والاستمرار. وقد كان ذلك من الأسباب التي أفقدتنا زمام المبادرة على الصعيد العالمي..”.

بعد الهزيمة فقط اكتشفنا أن سيل الكلمات العربية كان لا يصب في أذان أحد، كان سيلاً يجرف معه الكثير من الأتربة والأوشاب، لأنه كان يفتقد إلى التخطيط العلمي، وربما لأن “البلدان النامية – عموماً – ظلت حتى وقت قريب تعتبر الدعاية شيئاً عديم الفائدة أو تعتبرها من الكماليات التي لا يستطيع تحمل أعبائها”.

والدعاية هنا تختلف في نظر الإعلاميين – عن الإعلام من حيث التعريف والخصائص والأهداف رغم أن هناك م يخلط بينهما، للتقارب الشديد الذي يجمع بين رأسي القناتين “فالدعاية بحسب التعريف السائد هي محاولة التأثير في شخصيات الأفراد، والسيطرة على سلوكهم، ولا نتفق مع من يضيف بأن مثل هذا الفعل يتم لأغراض غير علمية، ولأغراض ذات قيمة مشكوك فيها. فالدعاية قد تبلغ أهداف نبيلة عبر وسائل نبيلة أيضاً، وكأن الفريق الذي يزيد هذه الإضافات يريد أن يفعل تماماً الدعاية عن الإعلام، وهذا إجراء ليس سليماً في كل حين، لأن الدعاية ليست بالضرورة ذلك الجانب المرذول من صنوف الإعلام فلقد “استطاعت أن تتطور لتصبح علماً من العلوم، يقوم على أسس مدروسة ومعروفة، ولها أهدافها الواضحة التي قد لا تجرّ بالضرورة ويلات مؤكدة على القيمة الأخلاقية للإعلام. والإعلام عموماً إنما يذهب لما سخر له إن شر فشر، وإن خير فخير. وهذا أحد الإعلاميين يقول عن الصحافة من حيث كنها وسيلة إعلامية مؤثرة :”الصحافة كما يفترض أداة إرشاد وإعلام وإمتاع، لكنها قد تنقلب إلى أداة تضليل وإفساد وتملق للجماهير إذا أسيء استخدامها وأصبحت وسيلة للدعاية والكسب.

نصف مليون مقالة في اليوم الواحد .. للعرب منها نصيب وافر، لكن أثرها كان يندس في التراب، تلك الأوراق التي تتزاحم على أبواب المطابع كانت أشياء تشبه النخالة أو الغبار. بينما الإنسان العربي بقضاياه ومشاكله كان هدفاً لجزء  لا بأس به من النصف مليون مقالة التي كان يغص بها عقل العالم وتفكيره.

العالم كله كلمات! وهذا ما يجعل تلك لجملة القديمة تنتصب من جديد: الصحافة هي “السلطة الرابعة” أو مع شيء من التحوير “الكلمات هي السلطة الرابعة” ولا أعتقد أن الدول النامية ظلت إلى اليوم بعيدة عن تقدير قيمة الإعلام، وقيمة الصراع في عالم لا تمطر سماؤه إلا “كلمات”، و”الكلمات” هي التي ستجعله يصل بسهولة إلى مجمل الأهداف التي يرسمه نصب عينيه. وللإنصاف فق تغير وجهه الإعلام العربي بعد هزيمة 67، بل لقد ذهبت أكثر البثور التي كانت تسوح في وجهه، ولا زالت الفرصة ماثلة أمامه لتكثيف عنايته بنفسه، بالكلمات، من حيث النوعية والقيمة والهدف.

ولعله يحسن بنا الآن أن نعمل على تضييق دائرة الحديث. فنخفض الدقائق القادمة للحديث عن قناة واحدة من قنوات الإعلام، فنحددها ونسميها بإسمها بالرغم من أن حديثنا السابق كان يحوم حولها أكثر مما يحوم حول غيرها، فالحديث عن النصف مليون مقالة إنما كان حديث عن الدوريات، وما الصحافة إلا قوامها الأول، ولو تحدثنا عن المقالات والكلمات التي كانت تتدفق من القنوات الإعلامية الأخرى لبعثنا فيكم الشك حول سلامة أدمغتكم من نتائج هذه الهجمات اللينة الملمس الصعبة التأثير. ولا أعتقد أن هناك إحصائية في العام عمدت إلى تقصي ما ينهال على الناس من كلام عبر جميع أجهزة الإعلام العديدة الأخرى.

العالم كله كلام! والإعلام هو المسؤول عن كل هذا الكلام. أما الصحافة ولا فخر – فقد “اعتبرت الوسيلة الأولى للإعلام، وقد اتفق على تعريفها: بأنها بالإضافة لكونها تعني نشر الصحف الورقية المطبوعة، والكتابة فيها، فهي وظيفة اجتماعية مهمتها الأخبار والإعلام وتوجيه الرأي العام عن طريق نشر المعلومات والأفكار الخيرة الناضجة والاهتمام بالجامعات البشرية، وتناقل أخبارها. أو وصف نشاطها، ثم تسليتها ويقال: “الصحافيون هم خدم عموميون غير رسميين هدفهم الأول العمل على رقي المجتمع”.

هذا هو التعريف الجمل للصحافة والصحفيين، ولكنه تعريف ينبعث من درجة طيبة من حسن الظن، وعلى افتراض أن الصحافة المقصودة والصحفي المقصود هما اللذان يلتزمان بميثاق شرف المهنة، ويتقيدان بجميع تفاصيل أخلاقياتها. وإلا فأنتم تذكروني أننا قد قلنا قبل قليل: إن “الصحافة قد تنقلب إلى أداة تضليل وإفساد وتملق”

والذي وضع هذا التعريف للصحافة والصحفي ربما كان ذهنه – لحظتها – مشبعاً بالميثاق الذي وضع لآداب مهنة الصحافة، والذي أطلق عليه اسم: “عهد الشرف ليلتزم به المشتغلون بالإعلام” وهذا الميثاق أو “عهد الشرف” قررته لجنة حرية الإعلام التابعة للجنة حقوق الإنسان. ولكن من قال إن كل الصحف وكل الصحفيين يلتزمون بمبادئ ذلك الميثاق الذي تنضح منه “المثالية” والنبل!. إننا نواجه – واقعاً – صحفاً وصحفيين لا يربطهم بذلك الميثاق غلا ما يربط الخير بالشر، والشرف بالخسة، والأمانة بالكذب والغدر. لكن دعونا من هذا الجانب المظلم لأهم وسيلة إعلامية مؤثرة وهي الصحافة، ولنأخذ الصفحة المشرقة في تاريخ صاحبة الجلالة والتي تؤكد جوانب متعددة من التعريف السابق فهذا الرئيس الأمريكي جيفرسن يصفها بقوله: الصحافة هي خير أداة لتنوير عقل الإنسان ولتقدمه ككائن عاقل أخلاقي واجتماعي” وقال عنها البعض: “إنها مهنة لا تستميلها الصداقات، ولا يرهبها الأعداء، وهي لا تطلب معروفاً ولا تقبل امتناناً”.

لا تضحكوا كثيراً من هذه الأوصاف الأخيرة فلقد اتفقنا على أن حديثنا ينساق نحو الوجه المشرق للصحافة، الصحافة التي شعارها: “ليكن هناك نور” وانطلاقاً من هذه الاتفاقية المبرمة بيننا دعوني استمر في إسباغ هذه الصفات الجميلة على إحدى المهن التي أحببتها والتي لا زالت تلفني بذراعيها: “لقد اهتمت الصحافة بمعالجة ومحاربة وسائل الأنباء الكاذبة، ووسائل تنمية المعرفة بين الشعوب، وفي توجيه الرأي العام العالمي إلى الأمور الهامة التي تهم البشرية. كل هذا دفع الأمم المتحدة إلى توجيه أهمية خاصة واهتماماً كبيراً للصحافة، والأمور المتفرعة عنها، والمتصلة بها – في الوقت نفسه – اتصالاً وثيقاً هذا هو الدور الذي تلعبه الصحافة، وهذه هي القيمة التي تنعم بها وللاحتراس أكرر أنني أعني الصحافة في وجهها المشرق.

والأرقام التي سامتعتم إليها في بداية هذا الحديث كانت تشمل الصحافة، والصحافة ليست كل الدوريات، بل جانب واحد منها. وسأزيدكم هنا بعض الأرقام: “فقد قامت منظمة اليونسكو بإحصاء حول انتشار الصحافة في العالم حتى عام 1960م فماذا كانت النتيجة؟ شدوا الأحزمة! “بلغ عدد الصحف أكثر من ثلاثين ألف جريدة. منها ثمانية آلاف جريدة يومية تطبع حوالي 250 مليون نسخة نعم! 250 مليون نسخة “ودلّ هذا الإحصاء على أن توزيع الصحف اليومية هذا يجعل لكل ألف شخص 92 نسخة، وأن توزيع الصحف غير اليومية هو مائتا مليون نسخة نعم! مائتا مليون نسخة لكل ألف شخص 72 نسخة، ومن بين جميع الصحف اليومية يوجد الثلثان يصدر صباحاً، والثلث الباقي يصدر ظهراً ومساءً.

العالم كله كلام! كله إعلام! والعزيزه أمريكا الشمالية تستأثر بجُل هذا الكلام و” ثلث صحف العالم يطبع في أمريكا 1800 جريدة يومية في الولايات المتحدة الثلث الثاني في أوربا بما فيها الاتحاد السوفياتي، أما الثلث الأخير فموزع على بقية المساكين من سكان هذه الكرة الأرضية.

المداخلة الحقيقية في هذه المرحلة من تاريخ العالم يسـتأثر بها الإعلام.

ونحن في هذا الجزء من العالم لابد لنا أن نأخذ بجزء من “الكلام” فكانت خطوتنا كاملة بأخلاقياتها والتزامها، ولم يكن أمام الإعامي السعدي خيارات أخرى غير خيار الشرف، ولم يكن له من سبيل غير سبيل الكرامة. فهو لم يضطر للمساومة على قيم المهنة فالطريق أمامه واضحة:

1-    حياة كريمة لم تضطره للبحث عن بدائل مغرية.

2-    بنية نفسية وخلقية متينة أدى إلى تعزيزها قوة إيمانه بربه وبدينه وبقضايا وطنه العليا.

3-    خط إتصالي واضح حددته السياسة الإعلامية التي وضعت الإطار لمواطن مسؤول مسؤولية أخلاقية وروحية وحضارية وتاريخية. فالمواطن السعدي يعرف أنه وريث طلب للحضارة العربية أو الحضارة الإسلامية برمتها.

4-    اكتفاء ذاتي بما وضع المواطن السعودي يديه عليه من مجمل الثقافات بمعناها الواسع.

5-    ثقة عريضة في مقوماته الاجتماعية مهما كان البريق لامعاً حول أدوات المدينة الحديثة لدى غيه من الشعوب الأخرى.

والإنسان السعودي مهما بدا – في بعض صوره – بخلاف ذلك – ظاهرياً – إلا أنه حين يشعر بتهديد حقيقي لأساسياته ما يلبث أن يلتف حول نفسه ليبعث في داخله قيمته الأولى إنساناً صاحب رسالة في تاريخ البشرية الممتد.

ما كان للإنسان السعودي أن يخرج أو يبتعد عن خيار سعوديته والإعلامي السعودي هو الذي تحمل رسالة تجسيد هذه الحقيقة فيما يكتب وفيما يقدم للناس من معلوما تدخل ضمن اهتماماته مادام أنه هو المسؤول عن الإتصال والتوصيل. ولكل هذا فإنه من الممكن القول بأن الإعلامي السعودي مريح في تعامله، مأمون في عاقبته، وهذا كله إنما يأتي نتيجة إيمانه مجمل بالمثل السابقة التي تحدثنا عنها.

هذا هو الإعلامي السعودي من حيث علاقته الإنسانية بالمهنة. أما حين نتحدث عن علاقته الفنية بالمهنة فلا بدلنا أن نعذر له بعض النقص، ليس عطفاً أو منة، لوكن لأن الإعلامي عموماص هو الخلاصة الصادقة للوعي الاجتماعي العام. وإذا كان مجتمعنا غني بإيمانه وبمرونته التاريخي إلا أنه لابد أن نلاحظ أنها صحوته الفكرية العلمية جاءت متأخرة أكثر مما يجب، وكي نعطي القيمة الحقيقية للمدى الذي وصل إليه الإعلامي السعودي لابد أيضاً أن نأخذ معياراً لذلك الوعي الاجتماعي العام. ولابد أن نقيس أولاً العمر التعليمي لهذه البلاد، ولكنا نعرف أنه عمر قصير. إنه يتحتم كذلك أن نراجع عمق المرحلة التي وصلتنا بأدوات الحضارة الحديثة، ومنها الأداة الإعلامية، وخلال مراجعة تاريخية بسيطة سنرى أن علاقة الإنسان السعودي القديمة بالأداة الإعلامية كانت علاقة لا يمكن احتسابها له أو عليه. فالمطبعة الأولى التي رآها في حياته كانت مطبعة تركية، والصحيفة الأولى التي قرأها كان نصفها عربياً ركيكاً ومكتوباً بأيد تركية. أما نصفها الآخر فقد كان يعلن عن نفسه بوضوح وصراحة إذ كان مكتوباً أصلاً باللغة التركية. ولم تكن الحال في عهد الشريف حسين بأحسن من هذا. بل زاد الأمر أن الصحيفة الرئيسية وغيرها من الصحف كانت تكتب في بلاط الشريف ولا علاقة للجمهور بها إلا علاقة متلقين بمجموعة من “البلاغات” كانت توجه لهم من حين إلى حين.

فإذا كانت مكة المكرمة هي ثاني مدينة في الجزيرة العربية عرفت الطباعة صنعاء، حيث “أنشأت فيها الحكومة التركية مطبعة رسمية في عام 1300هـ(1883م) أسسها عثمان نوري باشا، وهي مطبعة الولاية أو المطبعة الميرية، فإن هذه المدية أي مكة المكرمة لم تعرف الصحافة إلا في عام 1326هـ،198م بعد إعلان الدستور العثماني حيث صدرت الجريدة الرسمية “حجاز”، وكانت تحرر باللغتين العربة والتركية، وتتألف من أربع صفحات، الصفحتان الاولى والرابعة باللغة العربية والثانية والثالثة باللغة التركية، وقد كانت أسبوعية، ويقول عن هذه الصحيفة بعض من أرخ لتلك الفترة: “وصحيفة حجاز لم تنجح في تطوير وسائلها الفنية أو اتخاذ طريقة أكثر حيوية وجودة في كتابة التعليقات والتحقيقات الصحفية وإن من أبرز عيوبها هو أنه قد حرر معظم ما فيها من مواد بأسلوب ركيك تكثر فيه الأخطاء اللغوية والنحوية” فالمحررون – كما يلاحظ المؤرخ – كانوا أتراكاً.

ويقول آخر حول الصحيفة نفسها وصحيفة أخرى صورت بعدها هي “شمس الحقيقة”: “ليس لهما أي أثر صحفي في البلاد، وإنما تذكران دوماً بكونهما مبدأ تاريخ الصحف والصحافة بمكة المكرمة وإلى جانب جريدة حجاز و”شمس الحقيقة” فقد صدرت صحف أخرى مثل: “الإصلاح الحجازي” و “صفا الحجاز” و”الرقيب” و”المدينة المنورة”.

ويقول أحد المتابعين للحركة الصحفية في تلك المرحلة: “لم يكن لهذه الصحف أية قيمة أدبية، أو سياسية، أو أي أثر في تكوين الوعي، أو توجيه التفكير”

ويتضح من كل هذا أن قيمة تلك الإصدارات إنما تتحدد في الناحية التاريخية من حيث أنها تمثل بدايات باهتة وغير مؤثرة – للحركة الإعلامية في هذه البلاد.

أما بعد أن “قضي الشريف حسين على الحكم التركي بمكة المكرمة في 10 يوليو 1916هـ وبعد خمسة أسابيع من هذا التاريخ صدرت “القبلة”. وكانت أولى صحف العهد الهاشمي ثم صدرت بعدها ثلاث صحف أخرى هي: الحجاز ، الفلاح، بريد الحجاز، ومجلة واحدة هي: مجلة مدرسة جرول الزراعية.

لقد تطورت الصحافة في هذه الحقبة من حيث شكلها ومضمونها، واتسمت أساليب تحريرها بالوضوح والجزالة.

لكنها ظلت تنطق بلسان الحسين وليس لها أية اهتمامات فكرية أو اجتماعية، والنشأة الحقيقية للصحافة في هذه البلاد يرى البعض أنها قد بدأت في أواخر سنة 1924م، أي أن السنوات الست عشرة الأولى ليست محسوبة على تاريخ الصحافة السعودية من حيث النوعية والهوية والتأثير. ففي عام 1924م أنشئت صحيفة “أم القرى”، وكان صدور هذه الصحيفة “قد آذن ببدء عهد صحفي جديد اتسم بالاستمرار والاستقرار، وقام فيه أبناء البلاد بالدور الأكبر في ميدان العمل الصحفي، وهو بهذا يحسب جزء مهما لبداية تغلغل المهنية في مواطن هذه الأرض، وهي فترة محسوبة عليه خلال عمره الإبداعي والزمني في ميدان الصحافة أو ميدان الإعلام بشكل عام. ويلاحظ أن “أم القرى” قد “قات بدور مهم في رعاية الحركة الأدبية وانعاشها، وربما كانت أم القرى هي البداية للصحافة الأدبية، أو للمرحلة التي طغى فيها الأدب على الصحافة بمفهومها الحديث، ولعل هذا من أبرز المآخذ التي استمرت في صحافتنا إلى سنوات متأخرة قريبة، وكان يشارك “أم القرى” في الترويج للأدب على حساب الصحافة جريدتان أخريان هما: صوت الحجاز و المدينة المنورة، وثلاث مجلات هي: الإصلاح، والمنهل، والنداء الإسلامي.

وفي مرحلة الاستقرار والاستمرار هذه توالت الإصدارات الصحفية ولدورية حتى جاء هذا اليوم الذي بلغت فيه الدوريات السعودية الجارية مائة وعشر دوريات، بعد أن توقف أربع وخمسين دورية أخرى.

وهذا الحجم من الإصدارات قل أن يوجد له مثيل في أية دولة نامية، والذين شاهدوا المعرض الذي أقيم لهذه الدوريات من صحف وغيرها في الأسبوع الثقافي السعودي بالجزائر دهشوا لما رأوا من حركة إعلامية لم يكونوا يتوقعون أنها ستكون بهذا الحم وإذا كان هناك من ملاحظات أولى على هذه الإصدارات فإن من أهمها:

1-    ضعف بعضها من حيث المضمون ومن حيث الأداء.

2-    ازدواجية النشر. فهناك بعض الجهات التي تصدر أكثر م دورية بأداء واحد ولأهداف واحدة.

وإذا كانت هاتان الملاحظتان من أبرز ما يؤخذ على هذه الكثرة في الإصدارات الدورية إلا أن ذلك لا يدعم حجة من يرى أن هذه الكثرة – في ذاتها – تعد عيباً يجب تسجيله على الحركة الصحفية والثقافية في البلاد. فنحن نرى أن مجرد الإقدام على مثل هذه الإنجاز يحمل بشريات كثيرة بمستقبل واعد لوعي اجتماعي سيكون هو القاعدة لميلاد إعلاميين أقوياء على مستوى ارتفاع هامة هذه البلاد التاريخية وعلى مستوى تأثيرها الدولي المعاصر. وبخلاف ما يرى هؤلاء فإنني اعتقد أن بلادنا في حاجة إلى جيل كبير من الإعلاميين المقتدرين، فصدور ألف وثمانمائة صحيفة، في الولايات المتحدة لم يضعف من قوة أمريكا بل زادها صقلاً وأضاف إليها ما تحتاج من موهبة في العقل والتأثير، ونحن وإن لم نكن بحجم الولايات المتحدة من حيث السعة الجغرافية والتعداد السكاني، إلا أنني اعتقد أن حجمنا يفوق حجمها من حيث الرسالة والميراث التاريخي والأهداف الإنسانية.

فالرجال الذين – قبل أربعة عشر قرناً – تخطوا بدعوتهم حدود الجزيرة إلى الهند شرقاً وإلى جبال البرانس غرباً لم يكونوا بحجم الروم أو الفرس لكن إيمانهم بالرسالة والميراث جعلهم يبلغون ما بلغوا. وتلك الرسالة وذلك الميراث لازال أمانة في عنق شباب هذه البلاد، ولما كان للإنسان أن تتغير مداركه، ولما كان للوسائل الموصلة أن تتغير هي الأخرى، فلقد أضحى الإعلام أنجع تلك الوسائل وأبلغها.

نحن في حاجة إلى مواجهة العالم بنفس أسلحته. أو بعبارة أخرى نحن في حاجة إلى مداهمة العالم بالأسلحة الأكثر تأثيراً والإبلاغ فاعلية. وما الإعلام إلا أحد هذه الأسلحة المؤثرة الفاعلة. ونحن مسؤولون – تاريخياً وحضارياً – عن كل العرب، وعن كل المسلمين، وعن معتقداتهم وعن حضارتهم. إننا في حاجة إلى جيش كبير من المحاربين. والمحاربون في هذه المرحلة من تاريخ البشرية هم الإعلاميون.

وقد يقول قائل منكم: وهل نحن بوسائلنا المتوفرة، وبرجالنا القائمين عليها نستطيع أن نقف بصلابة في مواجهة هذه المسؤولية التي نفختها حتى ضاقت بها الأرض والسماء؟

وهنا أقول: ليس المفروض أن نعاير وسائلنا الحالية ورجالنا الحاليين بحجم هذه المسؤولية الضخمة ولكن المفروض هو أن نحث السير في تغذية الوعي الاجتماعي الذي سيتكفل بحسب حجمه وقوته – باستيلاء العلماء والأدباء والفنانين والإعلاميين، إذا كان في وسائلنا بعض النقص وفي رجالنا بعض العيب فإن ذلك النبوغ الاجتماعي سيكون الكفيل بسد النقص الكفيل بدرء العيب. فالمسافة طويلة، والغاية أثمن من أن نصل إليها بالسرعة التي قد تظنون.

نعم لقد دخلنا مرحلة صراع الكلام صراع الإعلام لكنه ينقصنا أشياء أخرى غير النوعية في المضمون والمستوى في الأداء. إنه لينقصنا الانتشار لاسيما وقد حددنا سلفاً أبعاد رسالتنا وغاياتها وأهدافها الموضوعية. وإذا كان الانتشار مرتبط بتحسين المضمون ووسائل الأداء فإن مضاميننا وأداءنا مهما تشاء منا لا تتوجب هذه العزلة أو ضعف الانتشار. فلقد سنح لنا في أكثر من مناسبة أن نقارن محاصيلنا الإعلامية في الصحافة تخصيصاً – فوجدنا أن ما يتوفر لدينا من مضامين وأداء يفوق – بمراحل بعيدة – ما هي عليه شعوب كثيرة غيرنا سبتنا في عمرها التعليمي، وفي الاستعداد للارتقاء بوعيها الاجتماعي. وعيه فالواجب تحطيم هذه العزلة ولتكن أهدافنا الموضوعية على مستوى المدى الذي بلغناه في المضمون والأداء. وبهذا نكون على النهج الذي حدده لنا موقعنا من هذا العالم، ونكون أيضاً قد حققنا جزء – مهما كان ضئيلاً – من مهمتنا التاريخية بين شعوب العالم.

وقد يقول قائل منكم: ما فتئت تتحدث عن الوعي الاجتماعي العام وتردده حتى ظننا أنه المسؤول الوحيد عن النقص في صحافتنا والتواضع في أداء رجالنا! وأنا أقول حينئذ إن صحافتنا بالرغم مما حققته من أشواط بعيدة في سبل النجاح إلا أنها لا تخلو من بعض السلبيات الأساسية المتعلقة بمفهوم المهنة الحديث وبدورها وبقدرتها على التقدير والتقويم. ولست هنا بصدد إحصاء هذه السلبيات لكني سأتحدث عن بعضها مما أرى أنه يعرقل المهمة الإعلامية ولا ينتظم مع الدرجة المبتغاة من حسن التقويم:

أولاً: يبدو أن الجيل الأول الذي أخذ بزمام الصحافة، منذ صدور جريدة أم القرى ومروراً بجريدة “البلاد السعودية” قد أرس شعاراً هو أن الصحيفة مشاعاً أدبياً للجميع، فكانت الجرائد في تلك الأيام شبيهة بالمجلات الأدبية. وكان على رأس هؤلاء، ممن تولوا القيادة الصحفية: عبدالوهاب آشي. محمد حسن فقي. محمد حسن عواد. أحمد السباعي، ثم حمد الجاسر وعبدالله بن خميس وغير هؤلاء. وهم جميعاً كما نلاحظ أدباء وشعراء. وقد ظلت السيادة في صحفنا للأدب إلى وقت جد قريب بل لعل “المقالة” لازالت هي السائدة في بعض صحفنا حتى يومنا هذا. وكما يرى البعض إن في الصحافة إفساد للأدب فإنه من المؤكد أن في الأدب تعطيل للمهمة الصحفية وهذه المهمة معروفة لدى الجميع. ويبدوا أن الاهتمام بالمقالة هو الذي أدى إلى هذا التضخم في عدد صفحات الجرائد إذْ قد يتعدى عدد صفحات بعضها الثلاثين. ويبدو أن مما لم يصرف نظر القائمين على هذه الصحف عن الاهتمام بالأدب والمقالة والشعر هو انعدام المجلات الأدبية المتخصصة النابهة. وظل الأدب وظلت المقالة عبء من الأعباء التي تعيق الصحافة عن أداء مهمتها الأساسية.

ثانياً: كل ذلك لا يعني أن نغمط الأجيال التي جاءت فيما بعد حقها بالرغم من استمرار السلبية السابقة. فلقد أدرك الكثيرون منهم الدور الحقيقي للصحيفة، وقد حاولوا الوصول إليه بما توفر لهم من إمكانات لم تكن متوفرة لمن سبقوهم. فاهتموا بالصورة والخبر، وكان المعول في ذلك على وكالات الأنباء وكان هذا تطوراً مشهوداً في تاريخ الصحافة السعودية انطلاقاً من “أن وظيفة وكالات الأنباء على أنواعها هي إخبار الناس بكل ما يقع من أحداث، في مختلف بقاع الأرض. لكن التعامل مع هذه الوكالات ظل ناقصاً لسوء تقويم ما تبثه هذه الوكالات من أنباء ومعلومات هي في بعض الأحيان ملونة بلون هوية الوكالة أو اتجاهها. فإن كانت وكالة الأنباء رسمية فمن الثابت أنها تسعى إلى “تلوين الأخبار بحيث تتمشى مع مبادئها السياسية أو اتجاهاتها الحزبية فهي تخدم رأياً خاصاً” وهذا قد لا يتفق مع اتجاهنا أو رأينا. إما إن كانت وكالة الأنباء مستقلة تجارية ففرص التموية والخداع أكبر. فهذه الوكالات غالباً “ما تسير مع التيار الغاب لأنها تعلم مقدماً الطريق الذي ستسلكن الجماعة أو الرأي العام والكثيرون هنا يقعون في حبائل هذه الوكالات التي يقر الإعلاميون بأن نزاهتها في نقل الأحداث غير مؤكدة فيرون “أن كل وكالة من هذه الوكالات تصيغ الخبر بحيث يتلاءم مع سياستها” وهنا يأتي دور القدرة على القويم واستشفاف روح الخبر وغاياته.

ثالثاً: هناك من يرى أن مسألة الحرية في الصحافة السعودية تلقي بظللها أحياناً على القيمة النوعية لها يقدم في صحفنا. وحتى لا أتهم بالمجاملة، وربما النفاق فلن أقارن بين تمتع به صحافتنا من حرية وبين ما تعيشه صحف أكثر الأقطار المماثلة. ولا يهمني حين أعلن أن مسألة الحرية في الصحافة أضحت “الشماعة” الت يعلق عليها الكثيرون قصورهم ونكوصهم عن المساهمة والفعل والتأثير ولي أن أضيف هنا أنه ليس هناك صحافة في العالم ليس لها قيود. بل إن الإعلاميين أنفسهم يقولون: إن “المتفق عليه أن فرض بعض القيود على الصحافة من شأنه تأمين حفظ الأمن والسلام ورعاية الحقوق”.

ويقولون: إن القانون مالم ينظم بشيء من الحكمة نوع المعرفة التي تتداول بين الناس عن طريق الصحافة فإن الحضارة الإنسانية تكون معرضة للإنهيار”. وقد ذهب البعض الآخر إلى القول “بأن حرية الصحافة ليست ذات قيمة ثابتة قائمة بذاتها، كما أن معناها ليس واحداً في كل زمان ومكان، وإنما هي حق يمارسه المجتمع، وينبغي أن يختلف في طبيعته باختلاف الأحوال. فحرية الصحافة تختلف في أوقات السلم عنها في أوقات الحروب والأزمات، كما تختلف هذه الحرية باختلاف ثقافة المجتمع وعاداته”.

ودعوة الصحفيين إلى احترام السياسة الإعلامية، وما يتلقون من تعليمات أخرى إنما تهدف هذه الأشياء جميعاً إلى “حفظ الأمن والسلام” داخل المجتمع نفسه. هذا المجتمع الذي يتميز بنهج واضح في العقيدة، وقيم متميزة في السلوك، وعادات وتقاليد يجد فيها حقيقته، وهو نفسه لن يسمح لأحد بتحديها أو ابتذالها.

إن مسألة الحرية في نظري مسألة محلولة. مهما وجد فيها الكسالى من مادة جيدة لتبرير ضعف مشاركاتهم في صياغة تفكير مجتمعنا ووعيه.

رابعاً: تعاني أكثر القيادات الصحفية لدينا من امتداد حمى البيروقراطية إليها. فهي تشغل في أكثر الأحيان بأمور لا علاقة لها بالصحافة. كما أنها تفهم القيادة الصحفية على أنها “منصب” هام قد تخل بكثير من وقاره بعض المماراسات الصحفية التي تعتبر بالمقابل من أساسيات المهنة. فقد يكتفي القيادي الصحفي لدينا بإدارة الأمور من وراء حجاب، فهو غائب عن المناسبات الهامة التي قد يعبر من خلالها إلى مواد صحفية جيدة. وهو يعتمد اعتماداً كلياً على ما يجلبه له محرروه ومراسلوه. وكثيراً ما يقع هؤلاء المحررون والمراسلون في أخطاء فادحة قدوة تدفع الجريدة أو المجلة ثمنها من سمعتها ومن قيمتها عند الناس.

القيادة الصحفية لا تعمل على تكوين مصادرها الإخبارية الخاصة، ولا تعمل على التحرك الميداني المباشر، ولا تهتم بتكوين علاقات مفيدة لمهنتها، ولا تسعى إلى مناجم المعلومات بنفسها، فهي تترك ذلك لمن هم دونها. وهي لا تعرف أنها بمثل هذا الموقف تتخلى عن أهم مقومات عملها، بل إنها تدفن بيديها نبعاً ثراً من ينابيع “المعرفة” فهي قد تبلغ بقيمتها وبواجباتها – مالا تبلغه العناصر الصحفية الصغيرة أو الناشئة. ولا أعتقد أن ممارسة المهنة يمكن أن تمس وقار المنصب أو تفقده شيئاً من هيبته المزعومة.

أيها السادة:

تذكروا نصف مليون مقالة في اليوم الواحد .. تذكروا ثلاثين ألف جريدة تصدر في العالم. تذكروا مليون دورية تلقفها الناس في أنحاء الأرض.

و”اعلموا” أن العالم كله كلام. والإعلام هو المسؤول عن كل هذا الكلام وتذكروا أننا مجتمع له رسالة. وأننا بحاجة إلى إعلام.!

المراجع الرئيسة للمحاضرة:

1-    حسن الحسن، الإعلام والدولة، بيروت 1965م.

2-    د. عبدالرحمن الزامل، أزمة الإعلام العربي، الدار المتحدة للنشر 1974م.

3-    محمد عبدالرحمن الشامخ، نشأة الصحافة في المملكة العربية السعودية، دار العلوم 1981م.

4-    د. محمد عبدالقادر حاتم، الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية، بيروت 1973م.

5-    هاشم عبده هاشم، الاتجاهات العددية والنوعية للدوريات السعودية. تهامة 1981م.

6-    الحسن. الحسن ، الإعلام والدولة، بيروت 1965م.

7-    د. الشامج. محمد عبدالرحمن، نشأة الصحافة في المملكة العربية السعودية دار العلوم 1981م.

8-    هاشم، عبده هاشم. الاتجاهات العددية والنوعية للدوريات السعودية، تهامة 1981م.

9-    د. الزامل، عبدالرحمن، أزمة الإعلام العربي، الدار المتحدة للنشر 1974م.

10-  د. حاتم محمد عبدالقادر، الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية بيروت 1973م.