الطفرة الجديدة

الإصلاحات القانونية والتنظيمية التي كان موضوعها الحقل الاقتصادي في بلادنا تظهر بجلاء عزم الدولة – وفقها الله – على تعزيز الفعاليات التنموية وإعطائها مزيداً من القوة، هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فإن تلك الإصلاحات تعني أن بلادنا تتهيأ بالفعل للإنطلاق في هذه الألفية الثالثة وفق القواعد والأصول المنهجية التي من شأنها أن تهيئ لها مكانها اللائق في المسيرة الجديدة لهذا الكوكب الذي يعج ببدائل يبدو أنها هي التي ستحكم حركته ومن لم يلحق بالقطار المنطلق كالريح فإنه سيجد نفسه، بين لحظة وأخرى، في العراء، يقف فوق رصيف مهجور لم يعد يختلف إليه سوى القاعدين أو المأخوذين.

ولقد استقبل العالم كله تلك الإصلاحات في بلادنا بكثير من الترحيب والتفاؤل، لأنه يعلم أن بيئة بلادنا هي بيئة خصبة ومنتجة، وهي تستحوذ على فرص للاستثمار وفرص للتعاون لا يمكن أن يستهان بها.

ولقد صاحب تلك الإصلاحات عدد من التظاهرات الاقتصادية المهمة التي عزت الإيمان بعزم السعودية على خوض التجربة الجدية بكل ما تضمره من  تحديات وبكل ما تنطوي عليه من وعود جميلة إن شاء الله. وكانت آخر تلك التظاهرات المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي عقد في جدة قبل عدة أيام، وهو شهد حضوراً قوياً ومميزاً كان حديث الأوساط المعنية في كل أرجاء الأرض، وشاركت فيه أعداد كبيرة من الشخصيات والفعاليات السياسية والاقتصادية المؤثرة في العالم.

ولقد سبق ذلك ندوات عن العولمة، وعن الاستثمار الأجنبي داخل بلادنا وخارجها، ولكها ترمي في الاتجاه نفسه ونعني المحاولة الجادة لتفح آفاق جديدة لتعزيز الاقتصاد السعودي ودعمه.

ثم قرأنا وسمعنا ما رددته فعاليات اقتصادية أجنبية معتبرة عما تعد به مجالات الاستثمار في المملكة.

والمهم الآن هنا هو مزيد من تفعيل المنهج الإصلاحي الذي بدأناه.. أي الاستمرار فيه بحيوية أكثر.. ومن ثم إعادة تقويم ما أنجزنا من الأنظمة والقوانين لأن وضع الأنظمة والقوانين لا يعني بالضرورة اسنجامها التام مع الواقع والتطبيق ولا يعني أيضاً استجابتها الكاملة لتطلعات الذين انتظروها وترقبوها.

إن تلك الإصلاحات يجب أن تطال سريعاً بعض الإجراءات أو التنظيمات التي من شأنها أن تسهل الحركة، وتعطي للناس مزيداً من الثقة والإطمئنان إلى مستقبل واعد يكفل الحقوق ويزيل ما هو محتمل من الشكوك أو الريب.

إن المراقبين جميعهم يجمعون على أن بلادنا ولله الحمد شرعت اليوم في الولوج إلى طفرة جديدة تختلف عن الطفرة الأولى من حيث كونها أكثر انتظاماً، وأرسخ نمواً، وأطول بقاء واستمراراً إن شاء الله.

إن مواصلة الحفاظ على الارتفاع الملحوظ في أسعار البترول ليست العامل الحاسم الوحيد في هذه الطفرة الجديدة، بل إن ما حدث من إصلاحات من شأنها العمل على تحسين مناخ الاستثمار، محلياً كان أو أجنبياً، هو ما سنشهد آثاره تنمو أمام أعيننا في القريب إن شاء الله.

د. فهد العرابي الحارثي