حاورته: عفاري القحطاني

مما لا شك فيه أن هذا العام يعد استثنائيا بكل ما فيه من جوانب وطقوس في ظل جائحة كورونا، التي حولت العالم إلى منصة رقمية في أغلب مجالاته

و في خضم تلك الجائحة بذلت مملكتنا تحت قيادة  خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده  صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان  جهودا جبارة لتسهيل العملية التعليمية، تمثل هذا في توجيهات وزير التعليم الدكتور، حمد آل شيخ بتوفير جميع وسائل التعليم عن بعد، وووضع خطط وآليات مناسبة  لمن لايستطيعون متابعة هذا النوع من التعليم و التي فرضته الجائحة و كذلك توفير الأجهزة لبعض الأسر في التكافل الاجتماعي.

وحول هذا الموضوع  أجرت “الوئام” حوارا مع الدكتور فهد العرابي الحارثي رئيس مركز أسبار الدولي.

  • بداية ما هو رأيك فيما قامت به وزارة التعليم من  خطوات و قرارات لاحتواء عملية التعليم عن بعد في ظل هذه الجائحة؟

أعتقد أن وزارة التعليم استطاعت بنجاح أن تواكب خيارات العصر

وهي خيارات التحول الرقمي، ولكي تستمرالعملية التعليمية في طريقها الصحيح كان لابد أن تعتمد التعليم عن بعد فهو ليس بجديد على العالم

كان موجودا ولازال في كثير من جامعات العالم المتقدم، ولكنه حظى

بسمعة غير حسنة باعتقاد الناس أن التعليم التقليدي هو الطريق الصحيح لاكتساب الخبرات والمهارات وتأهيل المنتمين إليه، ولكن جائحة كورونا دفعت إلى تحقيق أمرين مهمين في هذا العالم ؛ الأمر الأول هو تسارع التقنية بطريقة غير مسبوقة بحيث أصبح العالم يلهث وراء هذا التسارع للحاق به بما يحقق مصلحته و الأهداف التي يرمي ، واستطاع هذا التسارع الرقمي ان يحقق في ظل التباعد الاجتماعي الذي فرضته كورونا  كثيرا من الأمور، التي لولا هذا التسارع الرقمي لما تحققت واعتقد ان وزارة التعليم السعودية استطاعت ان تحقق اهدافا جيدة جدا في تحسين سمعة التعليم “اون لاين” الذي لم يكن يحظى باحترام كبير لدى الأوساط التعليمية في السابق كما استطاعت الوزارة  أن تحقق نجاحا عبراستمراريته بالشكل الجيد المطلوب رغم وجود بعض الصعوبات

في البداية تمثلت في التنفيذ بالشكل المثالي وصعوبة تقبل الناس والعائلات

والطلاب انفسهم لهذا النوع الجديد من التعلم ولكن المملكة  متمثلة في وزارة التعليم نجحت نجاحا كبيراهذا العام .

  • هل تعتقد أن التعليم الرقمي بامكانه أن يحل محل التعليم التقليدي الحضوري ؟

اعتقد أن التعليم الرقمي والتسارع التقني سيمضيان قدما وسيحققان كثيرا من المعجزات، خصوصا حينما يعتمدان الخيارات المطروحة اليوم في عالم التحول الرقمي مثل الذكاء الاصطناعي و الثورة الصناعية الرابعة وانترنت الاشياء وكثير من هذه الأمورالتي  ستغير وجه العالم واعتقد ان تعليم ماقبل كورونا لن يكون هو تعليم ما بعد كورونا” حتى لو انتهت كورونا فسيتخذ التعليم  مسارات جديدة وسهله وميسرة وتحقق الأهداف التي ترمي اليها العملية التعليمية بشكل عام، فهناك كثير من الخيارات التي تطرح اليوم في التعليم الذي اصبح يعتمد على الخبرات  والمهارات اكثر من اعتماده على الشهادات .. بمعنى انه اذا تحقق من خلال التعليم اكتساب خبرات للشباب ومهارات لم يستطيعوا اكتسابها في التعليم التقليدي هنا ستكون فرصة التعليم عن بعد فرصة كبيرة جدا ومن الخيارات المفضلة

اليوم في تسهيل الكثيرعلى الشباب والمتعلمين وخصوصا الذين يهدفون للتعليم المستمر الممتد مدى الحياة، فهناك “كورسات” اليوم في جامعات كبرى مثل جامعة هارفرد و أكسفورد وكمبيردج تقدم “أاون لاين”  on” line ” أو عن طريق التعليم الرقمي، وتمنح لها شهادات معتمدة ويكتسب الطلاب من خلالها مهارات مهمه لحياتهم ولمستقبلهم وبالتالي يصبح هذا الفضاء، مفتوحا ليس مقتصرا على التعليم المحلي أو الوطني فقط وانما مفتوحا على العالم كله بحيث يستطيع الطالب ان يجد مبتغاه في أي مكان في هذا الكون .

هل هناك مقترح أو محتوى من مركز أسبار يخدم التعليم عن بعد ؟

نعم متاح على موقع منتدى أسبار الدولي العديد من الخيارات في هذا المجال ، وفي منتدى اسبار الدولي الأخير الذي عقد قبل أيام هناك اكثر من جلسة عن التعليم منها جلسة حملت عنوان إعادة تعريف التعليم والتي اشترك فيها مجموعة من الخبراء الذين يعتقدون ان التعليم ما بعد كورونا او بالأحرى مابعد التسارع في التطورالرقمي في العالم والتعليم عن بعد والعمل عن بعد أصبح اليوم خيار مهم جدا

وينبغي الالتفات اليه والتعويل عليه ومحاولة تأهيل المؤسسات التعليمية لكي تكون مواكبة لمثل هذه الخيارات وأتمنى الاطلاع على الأوراق العلمية التي طرحت في هذه الجلسة  لما فيها من دروس مفيدة

شغلت مناصب عديدة دكتور فهد وترأست عددا من الصحف ولديك ثروة ثقافية، ومعرفية قيمة ، فماهي كلمتك التي توجهها للمستفيدين و العاملين على التعليم الرقمي هذا العام ؟

نصيحتي أن يؤخذ هذا الموضوع بشكل جاد من قبل المؤسسة التعليمية ومن قبل اركان العملية التعليمية وهم المعلم والمدرسة والأسرة والتلميذ نفسه،يؤخذ الموضوع بجدية لكي يفعل ويحقق أهدافه الأساسية، و مالم تتضافر جهود اركان العملية التعليميه التي اشرت اليها سيكون هناك صعوبه في تحقيق الوصول الى الأهداف التي يرمي اليها هذا النوع من التعليم.

  • فلنعرج قليلا على مركز أسبار الدولي و المنصة الرقمية التي أطلقها لاقامة المنتدى الدولي 2020 .. في اعتقادك ماسبب نجاحه رغم أن هذا العام كان استثنائيا وعن بعد؟

انا اعتقد ان جائحة كورونا لفتت الأنظار الى الفعاليات عن بعد كنا نقيم منتدى اسبار الدولي حضوريا في احد الفنادق الكبرى بمدينة الرياض ويحضر مثلا حفل الافتتاح الف شخص ويحضرالايام الأخرى الجلسات والفعاليات 400 شخص تقريبا في هذا العام حضر الافتتاح حوالي 6الاف شخص وهذا لم يكن متيسربكل حال من الأحوال على المستوى الحسي الحضوري وحضر المنتدى في الثلاثة أيام المتبقية 25 الف شخص ليس فقط العدد هو المهم بل المهم اكثر انه  من خلال هذا العدد الكبير شارك في فعاليات المنتدى أشخاص من 27 دوله حول العالم لو لم يكن المؤتمر

افتراضيا لم نصل الى هذا الرقم في متابعة نشاطات المنتدى وفعالياته التي بلغت 25 الف من المتابعين والمشاركين ولن نستطيع ان نصل الى خارج المملكة العربية السعودية في اثناء المؤتمر طبعا نحن سنصل اليهم بعد المؤتمر حين تبث النشاطات على المنصات المختلفة سواء موقع المنتدى او اليوتيوب او غيره لكن في نفس اللحظة لن يكون ممكنا ان تتابع 27 دوله حول العالم المؤتمر ونشاطاته بالطرق التقليدية وبالتالي انا اعتقد ان فرص الفعاليات في المستقبل ستكون فرص في العالم الرقمي لاني انا اعتقد انها تحقق اهداف ابعد بكثير من الفعاليات الحسيه التي تعودنا عليها في ثقافتنا التقليدية.

هل تعتقد أن المنصات الرقمية ستبدع في شتى المجالات اكثر من الهيكلة الحضورية السابقة؟

اعتقد انه سيكون هناك تكامل بين الاسلوبين او الخيارين و لن يختفي أي من الأسلوبين من عالمنا في المستقبل ربما سيكون هناك أشياء مهمة يتم تحقيقها عن طريق الاون لاين واشياء مهمة ينبغي ان تكون في الواقع التقليدي ولكنها عملية تكاملية في وجهة نظري كل منهما تكمل الأخرى.

 

المصدر: صحيفة الوئام الإلكترونية